هل العمل عن بعد خيار مثالي للمستقبل؟
يبدأ اليوم تطبيق قرار اللجنة العليا القاضي بتخفيض نسبة حضور الموظفين في الوحدات الحكومية إلى 50% بعد أن كان 70% خلال الأسبوعين الماضيين. وهذا إجراء ضمن إجراءات أخرى دُفعت إليها اللجنة العليا من أجل تقليل حالات العدوى الآخذة في التصاعد يوما بعد آخر مع احتدام الموجة الثالثة من الوباء.
وشغل موضوع العمل "عن بعد" العالم أجمع خلال السنة الماضية وأجريت حوله الكثير من الدراسات لمعرفة جدواه، ومقدار الإنتاجية التي يمكن أن يحققها الموظف إذا أتيح له العمل "عن بعد" مقارنة بمقدار إنتاجيته خلال عمله من المكتب. وكشفت نتائج الدراسات أن الموضوع نجح في بيئات عمل بشكل كبير فيما لم يحقق النتائج المتوقعة في بيئات عمل أخرى؛ وذلك لأسباب كثيرة بينها أمور تتعلق بطبيعة العمل وأمور أخرى تتعلق بالموظف نفسه وكذلك بتوفر البنية الأساسية للعمل "عن بعد". ومن بين أسباب فشل بعض تجارب العمل "عن بعد" اعتبار الموظف نفسه في إجازة خلال أيام العمل عن بعد. وبمجرد أن يعتنق الموظف هذه الفكرة ويتقمصها فإن إنتاجيته، وإن حاول، ستكون دون الحد الأدنى المطلوب منه. ولذلك فشلت بعض تجارب العمل "عن بعد" وضعفت إنتاجية بعض المؤسسات الحكومية والخاصة خلال المرحلة الماضية. على أن الدراسات العالمية أثبتت أن العمل "عن بعد" خيار مهم، وربما أساسي، سواء في الجائحة أو بعد الجائحة إذا ما طبق بناء على تشريعات وقوانين تضبطه وتنظمه، وأقل تلك الضوابط وأبسطها اعتماد مقياس الإنتاجية الذي يمكن أن يسهل المتابعة ويسهل قياس أداء الموظف.
ورغم أن بيئة العمل مهمة جدا في نجاح أي عمل وهذه البيئة قد لا تتوفر في المنزل لدى الراغبين في العمل من منازلهم لأن الفكرة جديدة لم تكن مطروحة على الأقل حينما فكر أحدنا في بناء أو شراء بيت لذلك ظهرت دعوات جديدة خلال فترة العمل عن بعد لتقديم الدعم النفسي للموظفين الذين اضطرتهم ظروف الجائحة للعمل من منازلهم وسببت لهم إرباكا كبيرا أثر على نفستهم وإقبالهم على العمل.
قد يعتقد البعض أن فكرة العمل "عن بعد"، آنية تنتهي بزوال الجائحة، ولكن يبدو أن الكثير من الشركات في العالم راقت لها وساهمت في تخفيض قدرا كبيرا من نفقاتها التشغيلية في مبنى شركاتها ولذلك لا يعقل أن تعود لتضيف على نفسها مصاريف يمكن تجنبها. ولكن تلك الشركات تعمل بنظام الإنتاجية وتستطيع بكل سهولة أن تستغني عن أي موظف لا يحقق القدر الكافي من الإنتاجية المطلوبة منه.
ويرى الكثيرون أن الفرصة متاحة للكثيرين ليثبتوا أن العمل "عن بعد" ممكن وخيار يستحق التفكير فيه واعتماده وهذه فرصة لا تعوض لإثبات ذلك في الكثير من المؤسسات ومن بينها المؤسسات الصحفية المحلية على سبيل المثال، أما المؤسسات الصحفية العالمية فهذا النظام مطبق فيها منذ سنوات طويلة وناجح بشكل كبير.
